كم يستعمل الإنسان من عقله ؟ ودحض الأسطورة القائلة بأن 10% فقط تعمل من المخ

0 643

كم يستعمل الإنسان من عقله ؟، الدماغ البشرية أو العقل جهاز في منتهى التعقيد ولا يعلم كنيته الحقيقية إلى اليوم سوى خالقه، بالرغم من كثرة الباحثون والعلماء الباذلين الجهد الجم في دراسته وتحليل كيفية عمله، ويقال في الأساطير أن الإنسان لا يستخدم سوى 10% من قدرته العقلية، ولكنها أساطير ليس لها دليل من الصحة، ويحاول الباحثين والعلماء الحصول على الدليل بالتجربة والتمحيص لإثبات صحة أو خطأ تلك الأسطورة، وما زالت إلى اليوم فكر شعبي ليس له أصل من الصحة ويقول العلم أن جميع أجزاء الدماغ مستخدمة ولها وظيفة محددة.

كم يستعمل الإنسان من عقله

كم يستعمل الإنسان من عقله ومدى صحة أنه لا يعمل من الدماغ سوى 10%؟

يعود أصل الأسطورة إلى الفهم الخاطئ لكلام بعض العلماء أو التحريف فيه، فنرى الكاتب لويل توماس يقول في كتاب مقدمة كتاب باسم ديل كارنيجي. كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس؟، ( كان البروفيسور ويليام جيمس يقول أن الإنسان العادي يطور 10% من قدرته العقلية الكامنة )، ولكن الحقيقة أن البروفيسور قال هذه المقولة ولكن بصيغة أخرى حيث كان يتحدث عن الإمكانيات العقلية غير المستخدمة  وليس كم يستعمل الإنسان من عقله، وحور عدد من الكتاب والعلماء كلمة ( 10% من الإمكانيات إلى 10% من الدماغ)، وكان هذا في  أواخر القرن التاسع عشر وقبل نصف القرن العشرين و بالضبط خلال عام 1936م.

وفي عام 1929م نشر كتاب بعنوان (أساطير العقل: اكتشاف المعتقدات حول العقل والدماغ )، والذي جاء فيه ( لا يوجد حدود لما يستطيع الدماغ البشري فعله، يخبرنا العلماء بأننا نستخدم حوالي 10% فقط من قدرة دماغنا)، وبهذا استمر الترويج لهذا الفكر الخاطئ وخاصة بكتب التحفيز الذاتي، وهو ما جعله منتشر إلى اليوم.

وقيل أن ألبرت أينشتاين قد تحدث مرة عن ذكائه وأرجعه إلى تلك الأسطورة، ولكن هل من دليل على أنه ذكر نسبة محددة؟، وأرجع البعض الأسطورة إلى جراح الأعصاب الأمريكي وايلدر بنفيلد والذي كان المدير الأول للمعهد العصبي في مونتريال بجامعة ماكجيل.

تكوين الخبرات الواعية

الأسرار وراء عمل خلايا الدماغ ما زالت غامضة وغير مفهومة كلياً، وخاصة عمل الخلايا الدبقية والعصبية التي تعمل سوياً لإنتاج كل من الاضطرابات والسلوكيات المعقدة، وعلى نحو أخر نجد أن وظائف المخ المختلفة أصبحت واضحة إلى حد كبير، ولكن يبقى سؤال هام وهو كيفية تعاون المناطق المتفرقة لتكوين الخبرات الواعية عند الفرد.

لم يثبت إلى اليوم أن الوعي له موقع محدد في المخ، وهو ما جعل العلماء يجتمعون على أن الوعي نتاج الجهد الجماعي للأعصاب، مثلما فعل جيمس (أن البشر لديهم القدرة المعرفية والإدراكية غير المستغلة )، ويقول يوري جيلر في بداية كتابه قوة عقل (عقولنا قادرة على الأعمال الفذة الرائعة الغير معقولة، حتى الآن لا نستخدمها لسعتها الكاملة، في الحقيقة معظمنا نستخدم فقط حوالي 10% من أدمغتنا إذا كان ذلك كذلك، 90% الآخرين ممتلئون بجهد غير مستغل وقدرات غير مكتشفة والذي يعني أن عقولنا تعمل في مجال محدد جداً بدلاً من اتساعها الكامل).

وقد كتبت الكتب والقصص ومثلت الأفلام والروايات القصيرة التي تتحدث عن تلك الأسطورة وكم يستعمل الإنسان من عقله، مثل رواية حقول الظلام وفيلم التكيف وفيلم لوسي، وتجتمع هذه الأفلام على فكرة أن الباقي من الدماغ ولم يستغل بعد، يمكن استخدامه من خلال المخدرات.

كم يستعمل الإنسان من عقله

فشل أسطورة استخدام 10% من العقل والإجابة على كم يستعمل الإنسان من عقله

اجتهد العلماء والمفكرون لوضع البنود التي توضح فشل وكذب تلك الأسطورة، وبالتالي توضيح كم يستعمل الإنسان من عقله حقيقة، وسوف نقف هنا عند ما فنده العالم باري بيرستاين في كتابه أساطير العقل: اكتشاف غوامض كل يوم للعقل عام 1999م والذي يشمل سبعة بنود أساسية، وجاءت على النحو التالي:-

أولاً يوضح بيرستاين أن كل البشر يستخدمون 100% من أدمغتهم، لسبب بسيط جداً وهو أن الخلايا العصبية الغير مستخدمة تموت وتتحلل، وبالتالي وكما تقول الأسطورة أن 90% من الخلايا سوف يموت بالفعل، وهو ما ينفيه تشريح أدمغة الأشخاص البالغين حيث أن الخلايا جميعها موجودة ولم يحدث لها تحلل.

ويقول العالم أن البشر المتميزون في مناحي الحياة المتنوعة لا يفعلون شيء سوى المثابرة، والمثابرة هي البنزين الذي يحفز العقل على التفكير واستغلال الوقت وبالتالي التطور والوصول إلى ما يميز الفرد عن غيره، وهو ما يؤكده توماس أديسون (العبقرية 1% إلهام، و99% اجتهاد شخصي).

ثانياً استخدم العلماء التحليل المجهري وهي مراقبة نشاط خلية واحدة في الدماغ، وذلك عن طريق إدخال قطب كهربائي صغير الحجم للدماغ، وإذا كان المستخدم من الدماغ 10% فقط لاكتشف العلماء هذا، وتعرف هذه الطريقة باسم طريقة تسجيل الوحدة الواحدة.

ثالثاً الدماغ لا يعمل ككتلة واحدة على الإطلاق، ولكن المناطق المختلفة منها تعمل في تحليل المعلومات كثيرة العدد، وأثبتت الأبحاث ما يقوله بيرستاين حيث وضعت خريطة لوظائف الدماغ وكانت مقسمة إلى مناطق متعددة، وهو ما أوضح عدم وجود منطقة غير عاملة بل لكل جزء من الدماغ وظيفة وعمل، وأسمى العلماء هذا الأمر بالتوطين الوظيفي.

إقرأ على نبأ هام / مصاصي الدماء حقيقة أم خيال

تابع دلائل فشل تلك الأسطورة

رابعاً  مراقبة الدماغ البشري أثناء عمله من خلال تصوير الدماغ باستخدام تقنية الرنين المغناطيسي الوظيفي، واستخدام الرسم السطحي لانبعاث اليوزيترون، وأثبتت المراقبة أن الدماغ البشري يعمل بنشاط حتى أثناء النوم أو أثناء انخفاض النشاط العقلي والجسدي، ولكن هناك بعض الحالات التي لا يعمل فيها بعض الأجزاء وهي الحالات التي يصاب فيها الدماغ بضرر شديد.

خامساً يمثل وزن الدماغ نحو 2% من وزن الجسم، وفي نفس الوقت يستهلك نحو 20% من الأكسجين والغذاء، وهو ما يوضح أن معدل الاستهلاك مرتفع للغاية، أي أن الجسم يضحي بقدر كبير من الأكسجين والغذاء على عضو غير عامل، أيعقل هذا؟ أم أن الأسطورة وكم يستعمل الإنسان من عقله غير معلوم، وأن الدماغ تعمل على الأرجح بنسبة 100%.

سادساً لا يوجد بالدماغ أي جزء أو منطقة لا تعمل، وهذا ما أثبته تصوير الدماغ في أي وقت من الأوقات، حيث يعمل الدماغ بفاعلية مختلفة من جزء إلى أخر، ولكن المحصلة أنه يعمل طوال الوقت.

كم يستعمل الإنسان من عقله

سابعاً إذا كان الجزء المستخدم من الدماغ ما هو إلا 10% فإن 90% لا يستخدم، وهو ما يصيب النسبة التي لا تعمل بالضرر، وإذا حدث هذا فإن الفرد يصاب بالآثار المدمرة نتيجة لهذا الضرر مهما كان صغير، وهذا لا يحدث ويبرهن على أن الدماغ تعمل بصورة كلية ومستمرة، ولكن مثلما تعمل العضلات بالتناوب ولا تعمل كلياً في وقت واحد، فإن الدماغ لا يتم استخدامها كلياً في وقت واحد، يتم استخدام الأجزاء المختلفة بحسب نوع النشاط مثل وقت الغذاء ووقت مشاهدة التليفزيون أو الاطلاع أو العلاقة الحميمية، فستخدم الدماغ على مدار اليوم بالتناوب.

كيف يحافظ البشر على أدمغتهم؟

محافظة البشر على صحتهم من العوامل الأكثر أهمية للحفاظ على الدماغ، وإذا فكرنا في العبارة التي تقول (العقل السليم في الجسم السليم)، لتبين لنا أهمية الحفاظ على الصحة وذلك من خلال النوم مبكراً والاستيقاظ مبكراً، ويكون النوم بالقدر الكافي للحفاظ على نشاط العقل وصحته، علاوة على تقوية الذاكرة والتركيز.

تناول الطعام الصحي والمفيد وخاصة الفيتامينات التي تحافظ على سلامة العقل وتقيه من النسيان، وممارسة الرياضة لمساعدة الدماغ في انتاج الخلايا العصبية الجديدة، بجانب الاسترخاء وممارسة رياضة التأمل التي تقي الجسم من التوتر والضغط العصبي.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق